أحمد بن محمد المقري التلمساني
252
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
فقال : جاءكم الشيطان ، فسمعه على بعد ، فلمّا جلس إليهم تلا عليهم أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا [ مريم : 83 ] . مالك : أهل السنّة من لا لقب له : لا خارجي ، ولا قدري ، ولا رافضي . البديع : [ المتقارب ] يقولون لي : ما تحبّ الوصيّ * فقلت : الثّرى بفم الكاذب أحبّ النبيّ وآل النبيّ * وأختصّ آل أبي طالب وأعطي الصحابة حقّ الولاء * وأجري على السّنن الواجب فإن كان نصبا ولاء الجميع * فإنّي كما زعموا ناصبي « 1 » وإن كان رفضا ولاء الجميع * فلا برح الرفض من جانبي « 2 » أحبّ النبيّ وأصحابه * فما المرء إلّا مع الصاحب أيرجو الشفاعة من سبّهم * بل المثل السوء للضارب يوقّى المكاره قلب الجبان * وفي الشّبهات يد الحاطب أخذ البيت الخامس من قول الشافعي : [ الكامل ] إن كان رفضا حبّ آل محمد * فليشهد الثّقلان أني رافضي « 3 » ومنه - أبو حنيفة : لقيت عطاء فقال لي : ممّن أنت ؟ فقلت : من أهل الكوفة ، فقال : من أهل القرية الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا ؟ قلت : نعم ، قال : فمن « 4 » أنت منهم ؟ قلت : ممن يؤمن بالقدر ، ولا يسبّ السلف ، ولا يكفر بالذنب ، قال : عرفت ، فالزم . ومنه : الإرادة تطلق على المحبّة ، وعلى قصد أحد الجائزين بالتخصيص ، وكلّ واحد من المعنيين يوجد بدون الآخر ، أما الأول فكقوله : [ الوافر ] تريد النفس أن تعطى مناها
--> ( 1 ) النواصب : فئة يزعمون موالاتهم لأبي بكر وعمر ويسبون عليا وآله . ( 2 ) الرفض : مقالة قوم يدّعون موالاة علي رضي اللّه عنه ويسبون أبا بكر وعمر رضي اللّه عنهما . ( 3 ) الثقلان : الإنس والجن . ( 4 ) في ب « فممن أنت » .